هيومن رايتس: نساء الشرق الأوسط يصنعن التغيير بأنفسهن

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

ايله نيوز _

كتبت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش روثنا بيجم في يوم المرأة العالمي بأنه رغم الانتكاسات في حقوق المرأة حول العالم في 2017، فإن بعض الإصلاحات الأكثر إلهاما والكثير من الزخم الإيجابي جاء من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حصلت النساء التونسيات على تدابير حماية جديدة من العنف. 

وقالت بيجم تسلحت عاملات المنازل المهاجرات في الخليج بتدابير حماية عمالية جديدة. وتم رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة في السعودية. إنها فترة هامة للنساء في الشرق الأوسط، لكن في اليوم العالمي للمرأة، لابد من القول بأن طريق النساء نحو حقوق الإنسان بالمنطقة ما زال طويلا.

واضافت التغييرات التي تشهدها المنطقة جاءت بفضل المدافعات عن حقوق المرأة اللائي واجهن المضايقات والترهيب والسجن، ونضالهن مستمر. منذ ديسمبر/كانون الأول، واجهت عدة نساء في إيران الاعتقال جراء التظاهر السلمي على قوانين الحجاب الإجباري. تحتجز السعودية نساء سعين لإنهاء نظام ولاية الرجل ووجهت إليهن اتهامات. تعيش بعض النساء في المنفى في حين تواجه ناشطات بارزات أخريات مثل عزة سليمان ومُزن حسن في مصر حظر السفر.

في تطورات إيجابية في الصيف الماضي، ألغت كل من تونس والأردن ولبنان قوانين تبرئة المغتصب بالزواج من الضحية، إثر تحركات في الاتجاه نفسه على مدار السنوات الماضية من قبل المغرب ومصر. هذه القوانين التي تعتبر من مخلفات عهد الاستعمار سمحت للمغتصبين بالإفلات من الملاحقة القضائية طالما تزوجوا ضحاياهم. لكن ما زالت كل من الجزائر والبحرين والعراق والكويت وليبيا وسوريا تحتفظ بهذه القوانين، كما تفعل بعض الدول في أمريكا اللاتينية ومناطق أخرى.

لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنطقة الأقل حظا من تدابير الحماية القانونية ضد العنف الأسري، لكننا نشهد تحولا في هذا الصدد. ففي عام 2017 أقرت تونس قانونا شاملا لمكافحة العنف ضد النساء يسمح للنساء بالحصول على أوامر حماية في حالات الطوارئ وأوامر حماية طويلة الأجل ضد المسيئين لهن. وعدّل الأردن قانون العنف الأسري لعام 2008 فطرأت عليه بعض أوجه التحسن الجزئية، وأصدر المغرب في فبراير/شباط 2018 قانونا أقر بالعنف ضد النساء كأحد أشكال التمييز بناء على النوع الاجتماعي. يوجد بالمنطقة حاليا 9 دول بها قوانين لمكافحة العنف الأسري.

لكن تبقى نقاط ضعف. فقانون المغرب ترك النساء عرضة لخطر العنف إذ لم يسمح للنساء بالتماس أوامر الحماية إلا بعد التبليغ باتهامات جنائية. وتحتفظ دول أخرى بمواد بالقانون تطالب بطاعة المرأة لزوجها أو ولي أمرها. لا يوجد في الإمارات قانون محدد يجرم العنف الأسري، بل ويسمح قانون العقوبات الإماراتي بتأديب الزوج لزوجه وأطفاله القُصر، طالما لا يتجاوز اعتداؤه عليهم الحدود الموصوفة في الشريعة.

في خطوة إيجابية، ألغت تونس في سبتمبر/أيلول مرسوما كان يحظر على النساء المسلمات تسجيل الزيجات برجال غير مسلمين، وهو الإجراء الأول من نوعه في المنطقة. ينص قانون الانتخابات التونسي المُعدل على مبدأ التناصف بين الجنسين، مع اقتراب الانتخابات هذا العام، إذ أصبح مطلوبا من الأحزاب السياسية أن تضع مرشحات على قوائمها الحزبية للترشح للانتخابات. راجعت 'اللجنة الرئاسية للحريات الفردية والمساواة' التشريعات القائمة لتعديل المواد التي تميز ضد النساء، بما يشمل قوانين المواريث المنطوية على عدم المساواة، والتي تعد مؤثرة بصفة خاصة على النساء في المناطق الريفية.

بدأت نساء الشرق الأوسط الخفيات – أي عاملات المنازل المهاجرات – في الحصول على الاعتراف بحقوقهن. في 2017 أصدرت كل من قطر والإمارات قوانين حول حقوق عاملات المنازل، نصّت على حدود قصوى لساعات العمل ويوم راحة أسبوعي وإجازة سنوية مدفوعة الأجر، وهذا بعد قيام دول أخرى بالمنطقة بالمثل. تتباين هذه القوانين من حيث حجم الحماية الذي توفره، وهي تنص على تدابير أضعف من التدابير المكفولة في قوانين العمل لصالح فئات العمال الآخرين، وتعتمد فعاليتها على قوة إنفاذها. ما زالت عُمان ولبنان – من الدول التي بها أعداد كبيرة من عاملات المنازل المهاجرات بالشرق الأوسط – تخلوان من حماية فعالة للعاملات.

العقبة الأخطر ضد حقوق عاملات المنازل المهاجرات في المنطقة هي نظام الكفالة، الذي يحبس العاملات المهاجرات، إذ يحظر عليهن تغيير أصحاب العمل أو ترك العمل إلا بموافقة صاحب العمل. هناك بعض الأمل في الإصلاح. ففي 2017 أصدرت السعودية قرارا يسمح لعاملات المنازل بتغيير أصحاب العمل في 13 حالة، منها عدم الحصول على الأجر لمدة 3 أشهر. وقد تُنهي قطر نظام الكفالة كجزء من التزاماتها الجديدة بموجب اتفاق فني وقعته مع 'منظمة العمل الدولية'.

تحركت إحدى أسوأ الدول سمعة فيما يخص حقوق المرأة، وهي السعودية، نحو الإصلاحات التدريجية. في 2017 أعلنت المملكة أن الفتيات سيحصلن على التربية الرياضية في المدارس الحكومية، مع تمكّن النساء من دخول الملاعب الرياضية كمشجعات، وأنه بدءا من يونيو/حزيران 2018 سيُسمح للنساء بقيادة السيارات. في أبريل/نيسان الماضي وعدت المملكة بأن الهيئات الحكومية ستُنهي طلباتها 'المتعسفة' المتصلة بنظام ولي الأمر، مع منع هيئات الدولة من طلب إذن ولي الأمر إذا لم تكن هناك قواعد قانونية تفرض هذا الأمر. لكن ما زال مطلوبا من النساء استصدار إذن ولي الأمر عند التقدم للتعليم العالي والزواج والسفر للخارج والحصول على جواز سفر. ما زال لا يوجد حظر على التمييز ضد المرأة، ويستمر بعض أصحاب العمل في مطالبة أولياء الأمر الذكور بتقديم الإذن قبل تعيين النساء، وإن كان القانون لا ينص على هذا.

ثمة أنباء مفرحة إذن في اليوم العالمي للمرأة، لكن يبقى التمييز والعنف ضد المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متفشيان ومترسخان. وتحديدا، فإن القوانين في شتى أنحاء المنطقة المتصلة بالزواج والطلاق وحضانة الأطفال والمواريث تميز ضد النساء. على حكومات المنطقة الكفّ عن مضايقة ناشطات حقوق المرأة والاستمرار في إحداث إصلاحات جادة حتى تتمكن النساء جميعا من العيش دون تمييز أو عنف مهيمن على حياتهنّ. إذا حدث هذا، فسوف يكون عندنا في 8 مارس/آذار المقبل المزيد مما يستحق الاحتفال.

أضف تعليق