«الأستانة» والمؤامرة!

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

صالح القلاب

هناك قناعة لا تقتصر على بعض فصائل المعارضة السورية فقط وإنما تتعدّى هذه الفصائل الى بعض الدول العربية المعنيّة وإلى قوى واتجاهات كثيرة في الغرب والشرق والعالم بأسره بأن اجتماع «أستانة» المقبل الذي من المفترض أن يعقد خلال أيام قليلة سيكون الخطوة الرئيسية لإجهاض الثورة السورية وتثبيت نظام بشار الأسد وإعادة الأمور إلى بعض ما كانت عليه قبل عام 2011، وكأن الشعب السوري لم يقدم مئات الألوف من الشهداء وملايين المهجّرين الذين باتوا في مخيمات الذُلِّ في أربع رياح الكرة الأرضية.

إن هناك مؤامرة يتم تنفيذها في وضح النهار وهذا يعني إنه على فصائل المعارضة، وبخاصة المسلّحة منها، أن تصمد وأن تتمسّك برفضها حضور هذا الإجتماع المؤامرة، وذلك أنه معروف أنها تتعرض لضغط هائل تشارك فيه بعض دول الإقليم وهذا بالإضافة إلى الضغط الروسي والضغط الإيراني وضغط بعض الذين اتضح أنهم كانوا في الجبهة المتآمرة مع أنهم بقوا يتظاهرون أنهم في الجبهة المساندة للشعب السوري وثورته التي هي ثورة الضرورة التي لا بد منها.

يريد الروس وبالطبع معهم الإيرانيون وبعض المؤلّفة قلوبهم من العرب وغيرهم إنهاء كل ما تم الإتفاق عليه في اجتماعات جنيف المتلاحقة وفي قرار مجلس الأمن الدولي 2254 وتحويل مشروع المناطق الأقل توتراً إلى حلٍّ نهائي وإلى تقسيم للدولة السورية على أساس الـ»كانتونات» تتبع إلى مركز هو دمشق التي يتربّع على عرشها هذا النظام التي أرادت المؤامرة إعادة «تدويره» وليستمر سنوات طويلة.

لم يعد هناك أيُّ شكٍ بأن مشروع إجهاض هذه الثورة السورية قد بدأ مبكراً عندما حرمت من أن يكون لها جيشها الخاص ولها قيادتها الواضحة المستقلة، وهنا فإنه لا بد من التأكيد على أنه لولا المؤامرة التي حاكها ورعاها الروس وشاركت فيها بعض الأطراف العربية وبعض الجهات الأقليمية لكان بشار الأسد قد غادر في عام 2012 ولكانت هناك مسيرة جديدة نحو دولة سورية حرة وديموقراطية ولكل أبناء شعبها بكل طوائفهم وبكل انتماءاتهم القومية.

وهنا وحتى لا يظن البعض أنني أعتبر أن الثورة السورية قد انتهت وأنَّ «الأسد» أصبح للأبد فإنني أقول أن هناك مؤامرة بالفعل وأن هناك متآمرين كثرا لكن إرادة الشعب ستكون هي المنتصرة في النهاية ولأن الثورة قد انطلقت في عام 2011 بعد ظلام سنوات طويلة لن تركع وستبقى مستمرة بل متصاعدة وأن الشعب سوف يحقّق تطلعاته لأنه شعب حيٌّ وشعب تضحيات متواصلة منذ «ميسلون» العظيمة وإلى الآن.. إلى هذه اللحظة وإلى الأبد.

أضف تعليق