تدخين المرأة أكثر خطورة

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم نقيب الاطباء الدكتور علي العبوس _

 

هل من معاني حرية المرأة الاعتداء على حياة طفلها، ومن المسؤول عن الدفاع عن حق هذا الطفل ؟؟؟؟ هل هو الاب ام العائلة الكبيرة ام المجتمع ام الدولة ؟؟؟؟بالتأكيد كل من هؤلاء يدفع ثمناً باهظاً ومن حقه التدخل .

واسمحوا لي أن أضع بين ايدي هذه الجهات الحقائق المرعبة التالية :-

 

- الرجل المدخن بلا شك يؤذي نفسه وقد يؤذي جليسه نسبياً ولكن هناك من الاجراءات والتحذيرات ما يمكّن هذا الجليس (المدخن السلبي ) من النجاة ولو نسبياً من الكارثة البيئية المتنقله ( المدخن ) . أما فيما يخص المرأة فإن بعض الضحايا لا يملك للأسف ان يدفع عن نفسه الاذى و اصدق مثلاً على ذلك الجنين المتصل دموياً واجبارياً عبر الحبل السري مع امه المدخنة فهو يتلقى جرعات خطرة من النيكوتين , وهو لا يزال في مرحلة التطوير والتكوين لاجهزته الرئيسية , ابتداءً من الدماغ وحتى أظافر اصابعه ، وحتى بعد الولادة كيف للرضيع ان يمنع جرعات اجبارية اخرى تأتيه عبر حليب الرضاعة ؟ هذا اذا كان هناك وقت عند أمه للارضاع !!!

كيف للطفل المتلهف للنوم في حضن امه ان يجنب نفسه الاختناق من نفسها المشبع برائحة النيكوتين ؟؟

ولن تنتهي رحلة المأساه هنا بل إنّ هذه الام الحنون قد رشحت ابنها ليكون من مدمني التدخين في المستقبل .

هل يملك هذا الانسان الحق ان يدفع عن نفسه هذه المصيبة التي جاءته من أحق الناس بصحبته ، ألا وهي الام !

هل لمنظمات حقوق الانسان او حقوق الطفل دور متوقع في ذلك ؟؟؟؟

هل من حق الطفل ان يقاضي امه فيما ابتلي به من امراض نتيجة اجباره على التدخين القسري؟

هل من حق الاب ان يمنع امرأته الحامل من التدخين بقوة القانون ؟

صحياً وطبياً من المسؤول عن الإتيان بطفل تعرضت صحته سلبياً نتيجة تدخين الأم ؟

 

امّا المجتمع والدولة فالحديث ذو شجون :

 

المجتمع سيدفع مرغماً كلفة باهضة لعلاج ما سببته هذه العادة السيئة، فعلاج المرأة نفسها من سرطان الرئة والذي أثبت العلم ان نسبة إصابة المرأة قد زادت عشرين ضعف بعد انتشار عادة التدخين والارجيله بين صفوف هذه الفئة المجتمعية ، والتي نجح ثوب الحياء سابقاً في منعها، والآن وبعد نزع هذا الثوب اصبحت المرأة تجاري الرجل حتى في الاماكن العامة ,حتى أصبح من المناظر المألوفة ممارسة المرأةهذه العادة السيئة سواء التدخين او الارجيلة !

لقد كانت نسبه الاصابة بسرطان الرئة بين صفوف النساء اذا ما قورنت مع الرجل 1 - 20 والان في امريكا أصبحت 1- 2 , أي انها زادت عشرة أضعاف , وفي الدنمارك1 – 1, أما في الاردن فالجواب ما ترونه مرورا في المقاهي والسيارات والمطاعم ( السياحية ؟؟؟!!!!) وانتهاءً في مستشفيات السرطان.

 

للعلم كلفة علاج مريض واحد بسرطان الرئة تكفي علاج قرية كاملة من امراض السكري والضغط والالتهابات والمطاعيم وحليب الاطفال , امّا الكلفة الاجتماعية : فالأسرة حلت عليها كارثة نفسية وحزن وفوضى وظيفية لافراد العائلة طيله فترة العلاج وهو بالمناسبة ليس شافياً تماماً والذي قد يمتد سنين من المعاناة، وبنهاية مأساويه قد تكون فقدان الاسرة للزوجة او الام !!!!

 

اعلم ان الدوله لا تملك قدرة سحرية لمنع هذه الكارثة ولكنها بالتأكيد تملك من الوسائل التي تقلل الى حد كبير من انتشارها .

 

بالتأكيد تملك الدولة من الجرأة التي خبرناها عنها , حين تفرض الضرائب, من أن تجفف منابع هذه المأساة , ولكن للاسف نجد العكس حين نراها تصر على خلق الاستثناءات الغير ضرورية في القانون الذي انتظرناه طويلاً، ونتفاجأ باستثناء الاماكن والمطاعم والمقاهي السياحية وما اكثرها في بلدنا ؟؟!! هل ذلك خضوع لاملاءات الذين لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية ولو على حساب حياة المواطن ؟

وكذلك تملك الدولة من الوسائل ما يجبر المتسببين بهذا الخطر الانساني والاجتماعي والاقتصادي في دفع جزء من فاتورة علاج الامراض التي كانوا سبباً في زيادة انتشارها ، كأمرض القلب والشرايين والسرطان والتي تفشت بالمجتمع وطالت بالإضافة الى إصابتهم انفسهم اناساً ابرياء هم ضحايا للمدخنين الذين تقع عليهم مسؤولية مباشرة للكارثة الصحية التي أضرت بالجميع , والعدل والمنطق يحتم عليهم تحمل ولو جزء بسيط من الفاتورة العلاجية للمرضى، فما المانع اذا من فرض رسم دينار مثلا على بكيت الدخان، لتخصص هذه الزيادة لتغطية تكاليف علاج امراض القلب والسرطان وان تدرج في ميزانية النفقات العامة الخاصة باعفاءات مرضى الديوان الملكي ، مع ضرورة عدم الالتفات الى المبررات غير المقنعة من تسبب فرض هذا الرسم في ازدياد ظاهرة التهريب ! علماً بأنّ الاخذ بهذا المبرر يخدم مصلحة شركات التدخين اكثر من ان يكون له علاقة بالحقيقة .وعلاوة على ذلك فهذاالأسلوب في التبرير يظهر الضعف ويمس هيبة الدولة وهي تظهر عجزها عن منع مثل هذه التجاوزات , في الوقت الذي ما زالت تتباهى فيه بفرض هيبتها في امور اكثر صعوبة . ولو فرضنا جدلا حصول حالات من التهريب فهي لا محالة ستكون قليلة ومحصورة ولن تمنع من تحقيق الهدف الاسمى ألا وهو الردع ووضع العراقيل امام طريق ممارسة عادة التدخين .

امّا المجتمع فلا بد من ضغط مجتمعي يجبر الحكومة على سلوك ما هو مفيد لحاضر ومستقبل المواطنين للحد من هذه الآفة التي انتشرت في مجتمعاتنا واصبحت تهدد المجتمع وامنه الصحي وحياة المواطنين بلا استثناء .

أضف تعليق