احلام في البترا.. فرصة عظيمة

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
 فارس الحباشنة
لم يتنبه احد الى ان خبر زيارة الفنانة الاماراتية احلام لمدينة البترا انتشر كالنار بالهشيم على شبكات التواصل الاجتماعي، ونقتله وسائل اعلام عربية، ولم يسمعوا الرسالة الايجابية التي بعثتها لادارة مهرجان جرش وجهات وطنية تشكر بفائق الامتنان لحسن الاستقبال والاحتفال بقدومها، وتوجه دعوة الى كل جمهورها ومحبيها في العالم لزيارة الاردن.
وبعيدا عن احلام كفنانة، ولست في موضع تصدير رايي بالاعجاب بفنان او عكس ذلك، الا انها بقياسات الراي العام نجمة خليجية وعربية، ولها جمهور عريض، وتمثل في مجتمعات الخليج نموذجا للنجومية الفنية ولها تاثير قوي وعميق على الراي العام والجماهير.
واكثر ما يهمني في المسالة ان احلام زارت مدينة البترا، وفتحت افقا عريضا امام جمهور عربي بالسؤال عن البترا وتحريضهم لزيارة المدينة، وما يعني في لغة السياحة ترويج غير مباشر، لربما يستهدف مجتمعات عربية بطبيعة ثقافتها ونمطها السياحي غير مقبلة على السياحة التاريخية والاثرية.
لا اعرف كيف نسمح للشائعات والفضائح والمفاجآت المضللة بان تمسح عقولنا ؟ ولا كيف نجلد ذاتنا ووطنا بسكاكين وخناجر، صحيح ان الاردنيين تعساء ويشعرون بالغبن والظلم ، ولكن، لماذا نترك للطامعين والمتربصين بان يقتنصوا الفرصة، ويرموا بشباكهم ليغرزوا سكاكين سمومهم وحقدهم في خاصرة الوطن ؟ الاردن بحاجة الى ترويج وتسويق سياحي، وبحاجة ماسة ايضا الى ان يزوره كل نجوم ومشاهير العالم، من فنانين وموسيقيين وشعراء وادباء وممثلين ولاعبي كرة قدم ..الخ، فهناك بلدان تدفع ملايين الدنانير انفاقا على زيارة نجم عالمي، ولو ليوم واحد.
امريكا اللاتنية عرفت اهرامات مصر على عظمتها وتاريخها العظيم والعريق من خلال زيارة ميسي الشهيرة قبل اعوام، وهذا الكلام قراته في مجلة امريكية تطرقت الى حركة السياحة المفاجئة من امريكا الاتينية الى الشرق الاوسط ومصر، وفي بلدان في العالم تعرف بنجومها ومشاهيرها من فنانين وادباء ورياضيين.
ولو انني كنت صاحب قرار لاقمت مهرجانات فنية وموسيقية وترفيهية على مدار العام، كل شهر مهرجان، او جعلت من جرش مهرجانا مفتوحا، ما يعني بدقة ان الاردن بحاجة الى فزعة، فالمهرجان بالاول والاخير منظومة اقتصاد يبني ويدعم بالمجان ودون كلف مالية باهظة السياحة وقطاعات اخرى، فلماذا نحاربه اذن ؟.
الاردن وسط ميمعة في الشرق الاوسط، ووسط تنافس قوي وحاد وقاسم سياحي واقتصادي، ويحتاج الى ضيوف فوق العادة، وضيوف من الوزن الثقيل .
واتذكر هنا بجحيم الاسى والحسرة، كيف الغى الفنان العالمي ياني حفلته في العقبة، خسر الاردن فرصة تاريخية لاحتضان اكبر حفل موسيقي في الشرق الاوسط، ولربما ان اختيار الاردن كان بعناية شديدة ولاسباب سياسية ايضا، فياني اليوناني اعتذر عن اقامة الحفل في تركيا وابدى تحفظا على اسرائيل « فلسطين المحتلة « وفقا لما نشرته صحف غربية.
المهرجانات الفنية مؤشر على العمران، والاردن ومؤسساته بحاجة الى دعم، لكي ينهض من كبوته ويستعيد نموه ويثبت منافسته واستقراره وتوازنه على خرائط المنافسة الاقليمية، واتذكر هنا» ياني « وتزداد حسرتي على الفرصة المهدورة والضائعة.
من مصلجة الاردن ان يزورها ياني ومحمد عبدة واحلام، وضيوف فوق العادة على اختلاف مشاربهم وخلفياتهم الابداعية والفنية، ولنقول للعالم ان الاردن يتحدى الصعاب والتحديات، ويواجه بقوة وصلابة في البناء والتطوير والتحديث السياسي والاجتماعي والثقافي والانساني، وهي معركة كبرى، لربما لا يدرك كثيرون عن حسن نية حقيقتها.
و كم اتمنى ان اقرا كل يوم في الصحافة عن زيارة لنجم عالمي وعربي للاردن ، ولولا ان صناع الشتيمة والباحثين عن الفضائحية يدركون حجم الفجاعة التي يصيبون بها بلادهم عندما يلاحقون اخبارا كاذبة وملفقة، وتصدر للراي العام الاردني بهدف الاساءة للوطن واستهداف مصالحه الوطنية العليا.

أضف تعليق