الأطباء يتنعمون والفقراء يموتون

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

فايز الفايز - 

رحم االله شهداء هذا الشعب المكافح من الأبطال المغاوير الذين ارتقوا الى العلياء في موقعة السلط وما قبلها، أولئك الفدائيون العسكريون الذين لم يكن معهم طبيب مساند، بل ذهبوا للموت بصدورهم دون أن يخططوا لإجازة العيد يقضونها مع أطفالهم في ربوع أوروبا أو شواطىء البحر الأحمر، وإذ هم أطاحوا بالإرهاب الدموي حماية لملايين المواطنين فلا يزال الإرهاب الإقتصادي والنفسي والصحي يطارد ملايين المواطنين الكادحين الذين لا يجدون ثمن العلاج، فيما لا تخجل النقابات من رفع أجور الأطباء الذين لا يلتزمون أصلا بالتسعيرة المعلنة. وإذا أردنا أن نفهم تطورات هذا الإنهيار السياسي والإرتباط الإجتماعي عن أخلاقيات المواطنة وتفكك العرّى الإنسانية، وتغول بعض مراكز القوى وشخوصها على المجتمع الشعبي، فعلينا أن نرى كيف يستغل البعض من صناع القرار الصغار،وبغطاء من الكبار،

مأساة الشعب ليجعلوا منها موسما للإثراء، وزرع الخوف بين المواطنين لغايات تمرير القرارات المجحفة ليتسنى لطبقات تجار الألم وتجار الجوع وتجار السياسات الرسمية كي يبدعوا في تقنين الإخضاع المالي للمواطن البائس الذي بات يستعيذ من ثلاثة أشباح المرض والفقر وتدريس الأبناء. في حلقات الذكر السياسي يتذكر الناس ما جرى في ربوع الدوار الرابع القاحلة من أيام رمضان الماضي، وكيف كانت الإعتصامات تخرج بشكل غير مألوف وبتنسيق وإخراج غاية في التقدمية وحسب مخطط يتحرك فيه الشباب بعفوية لتحقيق مطالبه بإسقاط القرارات الجاهزة للتطبيق، دون وعي عن غاية المُخرج الكبير الذي يستحق جائزة الأوسكار لإستخدامه ذلك العدد من النجوم الكومبارس الذين تفوقوا على مخرجهم، وأطاحوا بالرئيس الملقي والفريق الإقتصادي ، دون أن يسألوا من المستفيد، وما هو دور النقابات الصحية والهندسية في الرقص على جراح التهرب الضريبي، وها هي نقابة الأطباء أخيرا تعلن رفع أجور المراجعات الطبية دون أي إحساس بالزلزال العنيف الذي ضرب جيوب ملايين الأردنيين.

إن قرار رفع الأجور الطبية ليس قرارا فرديا، وهو قرار إستباقي لقانون الضريبة الذي سيقرّ عما قريب خلال دورة إستثنائية خاصة، ورغم حالة الموت السريري لجيوب المواطنين فإن الحكومة مستمرة في سياسة النفاق التي مارستها كل أجهزة الدولة مع القطاعات الطبية والتعليم الخاص خصوصا في الأجور التي لا تجدها في أعرق مؤسسات الإستشفاء والتعليم في أوروبا العظيمة، التي صدرت لنا منظمة أطباء بلاحدود حيث تقدم خدماتها المجانية لضحايا النكبات العربية، وهذه الإجراءات تضرب عصب الشعور الوطني وستساعد في نهوض الفكر المناهض لأسس الدولة المنشغلة بمحاربة الفكر الإرهابي دون معالجة أسبابه في مجتمع أصبحت غالبيته يتطببون عند الصيدلي لا عند الطبيب لضيق ذات اليد. يجب على الحكومة أن تتخذ إجراءات فورية وإعادة الأمور الى نصابها، فإذا كان الطب مهنة إنسانية، ولننظر الى مستشفيات الخدمات الطبية العسكرية ووزارة الصحة التي لم يعد بإمكانها إستيعاب المراجعين، وللنظر الى خريجيها من الأطباء المحترمين ،أما إذا تركتم الحبل على الغارب كالعادة، فلتفتتح الحكومة المزيد من المقابر المجانية لعامة الشعب الذين تحولوا الى مديونين متسترين، وبالمناسبة لن يفرح أحد منهم بعيد الأضحى، صدقوني.

وكل عام والفقراء بخير.

أضف تعليق