الرئيسية / زاوية أحمد عويدي العبادي / حكومة غير مأسوف على اقالتها

حكومة غير مأسوف على اقالتها

 د. أحمد عويدي العبادي _

1= خرجت ولن تعود ‏

في الوقت الذي استرخت به الحكومة غير المأسوف على ‏رحيلها، وايقنت انها باقية الى الابد، اتاها امر رحيلها بياتا ‏وهم نائمون، بل اتاهاهم امر الله ضحى وهم مجتمعون، وفرح ‏الأردنيون ايما فرحة برحيلها الى هاوية التاريخ، وكسر كثير ‏منهم الجرة سعادة بإقالتها وحل مجلس النواب .‏

 

عندما جاء رئيس الوزراء المقال قبل أربع سنوات، استبشر ‏الناس به خيرا لأسباب اردنية محضة، وحسبوا انهم وجدوا ‏ضالتهم المنشودة فيمن سيكون خليفة لزعيمنا وصفي التل ‏رحمه الله .‏

 

وما ان تمكنت الحكومة المقالة في السرج حتى راحت تمس ‏أقدس خصوصيات الأردنيين وهي لقمة عيشهم وكرامة ‏أبنائهم ورفع الضرائب والاسعار وقمع حرياتهم وتعطيل ‏التوظيف والادعاء ان ذلك لتحقيق: مقولة الامن والأمان، ‏والخوف من انهيار الدينار.‏

 

وتحت هذين العنوانين نزعت الحكومة المقالة الامن والأمان ‏من الناس وزادت المديونية اضعافا ورفعت الأسعار ‏والضرائب ودمرت الزراعة وقمعت الحريات واستهترت ‏بحقوق العباد وحقوق الانسان وقمعت الصحفيين وطفشت ‏العقليات والكفاءات.‏

 

‏2= حكومة تمرجلت على الحرائر ‏

 

‏   وتمرجلت الحكومة الراحلة على حرائر الأردن، وبقيت ‏تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول، حتى فقد الأردنيون ثقتهم ‏بالدولة برمتها وحتى صار هم الجميع ان يرحل ويهاجر من ‏البلاد، وحتى اغلق الناس الشاشة لكيلا يروا أحدا من أعضاء ‏تلك الحكومة التي تحدثت عن النزاهة وانعدام الفساد والناس ‏تعرف الحقيقة .‏

 

بل صار لكل واحد من السبعة ملايين بالأردن ثار شخصي ‏مع رئيس الوزراء، ووصلت الأمور بالناس الى نقطة ‏اللاعودة فإما رحيل الحكومة الجمل بما حمل، واما الانفجار ‏والثورة وإدخال البلاد في الفوضى وهذا ما قلناه في مقال قبل ‏أسبوع نشرناه في السوسنة .‏

 

وكان القرار الذي جاء على حين غرة وتحقيقا لاماني الشعب ‏بإقالة الحكومة، وتبادل الناس التهاني عبر الهواتف والواتس ‏اب والتوتير وكل وسائل التواصل الاجتماعي يزفون البشرى ‏بإقالة الحكومة وحل حليفها ورديفها في كل خطاياها ‏واخطائها وذنوبها وهو مجلس النواب .‏

 

 

واضح ان الأردن هي البلد الوحيد في الكون الذي لا يمكن ‏لاحد ان يركب فيه راسه وان من يركب راسه يجد التكسير ‏وكذلك فعل الله بمن ركبوا رؤوسهم من اقوام ثمود ومدين ‏والايكة وقوم لوط وجميعهم اقوام اردنيون .‏

 

 

‏3= الحكومة الجديدة ‏

 

في كتاب التكليف للحكومة الجديدة هناك نقطة هامة جدا، ربما ‏لم ينتبه اليها الكثير وهي ضرورة الحوار ونزاهة الانتخابات ‏والحرية والديموقراطية والعدالة وحقوق الانسان وتكافؤ ‏الفرص وهي المبادئ التي ننادي بها في الحركة الوطنية ‏الأردنية وتتضمنها كتاب التكليف بالكامل.‏

 

نقول هنا للرئيس الجديد نحن في الحركة الوطنية الأردنية ‏جاهزون للحوار ورفض التهميش ورفض الاقصاء، ونرى ‏ان يكون هناك حوار جاد ووطني معنا في الحركة الوطنية ‏الأردنية، وان يكون هناك حوار مع حركة الاخوان المسلمين ‏أيضا، وقد طالبوا بذلك وتم رفض طلبهم من الحكومة ‏السابقة، مثلما تم رفض طلبنا نحن أيضا، وان تتاح للحركتين ‏الاشتراك في الانتخابات النيابية وكل من الحركتين حريص ‏على الأردن وامنه، والمصلحة الوطنية الأردنية العليا .‏

 

 

‏4 = الحوار مع الحركتين الوطنية والإسلامية

 

‏ ‏

لقد خلقت الحكومة غير المأسوف على رحيلها مشاكل ‏ومتاعب للأردن وأهله وهويته وشرعيته وللدولة ولأمن ‏الأردن والكيان السياسي ما لا يحصى من المآسي، وان ‏الحكومة الجديدة ان هي اجادت التواصل والحوار مع ‏القيادات الحقيقية للراي الشعبي العام وبخاصة قيادات ‏الحركتين الوطنية والإسلامية وهما اقوى حركتين في البلاد، ‏حينها لن تجد الحكومة أعداء كما وجدت الحكومة السابقة .‏

 

المرحلة الجديدة تتطلب ان يعلن الجميع، نحن والحكومة، ‏شعارا واحدا وهو (صفر مشاكل صفر عداوات)، ونحن في ‏الحركة الوطنية الأردنية جاهزون لذلك من اجل بلدنا وهويته ‏وشرعيته .‏

 

وتعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نتخذ وطنا غير ‏الأردن، وان نتعاون جميعا لننهض ببلدنا من الركام والحطام ‏التي اوصلته اليه الحكومة غير المأسوف على رحيلها واقالتها  ‏‏.‏