الرئيسية / غير مصنف / الجماهير العربية تفشل صفقة “قرنهم ” في ورشة البحرين

الجماهير العربية تفشل صفقة “قرنهم ” في ورشة البحرين

كتب زهير العزه
الجولات المكوكية التي قام وسيقوم بها رجالات البيت الابيض الى المنطقة، قبيل انعقاد “ورشة البحرين الاقتصادية” والمتوقع إعلان بنود ما يعرف صفقة القرن خلالها، لم تثمر ولن تثمر معهم أية نتائج إيجابية تصب في صالح طرح صفقة ” قرنهم ” في هذه الورشة “اللقيطة ” القادمة من رحم حرام.
فجاريد كوشنر صِهرَ ترامب جاء قبل ايام الى الاردن، باحثا عن غطاء شرعي لمولود غير شرعي “وولد ميتا “، فكان جواب عمان انه لاغطاء لصفقة القرن ، وبالتالي لاغطاء لأية طروحات تعطي الشرعية لهذه الورشة “اللقيطة” دون الرجوع الى الحلول السياسية وفق المرجعيات الدولية، ودون موافقة اصحاب القضية .
وبغض النظر عن تحركات انصار المحتل الاسرائيلي لفلسطين ، من مستشاري ترامب والمسؤولين في البيت الابيض والصولات والجولات التي قاموا بها او سيقومون بها ، وبغض النظر عن مؤامرات ومناورات عملاء امريكا في المنطقة ، فإن ما لا يدركه الامريكي ومعه عملائه ، أن الجماهير العربية تدرك جيدا ، أن الولايات المتحدة الامريكية هي العدو الرئيسي لأمتنا ، وبالتالي فان مقاومتها عملية تسير جنباً الى جنب مع مقاومة العدو الصهيوني ، بالرغم من محاولات بعض الانظمة العربية توجيه بوصلة الصراع نحو عدو وهمي اخترعوه وبذلوا في سبيل ذلك اموال البترودولار .
واذا كنا نقرأ قوة الجماهيرالمواجهة للمشاريع الغربية التصفوية للقضية الفلسطينية من موقع المعايش لهذا الواقع ، فنحن ندرك ونقرأ ايضاً ، أن الهجمة شرسة ، وعنيفة بما تستهدفه من عقول الجماهير خاصة تلك المتعلقة بمعتقداته الدينية والاختلافات المذهبية بينها ، وان تجنيد العملاء من سياسين وكتاب واهل فكر واعلاميين في سبيل تحقيق هذه الاجندات المرتبطة بهذه الاختلافات، التي تصب في صالح المشاريع الصهيوأمريكية ، يسير جنبا الى جنب لتسعير هذه الاختلافات لتاخذ مكانها على سطح الواقع العربي.
ومن هذا الواقع فانه لا بد من ان نقرأ الامور بمنطق الجماهير:
اولاً: كان ولا يزال ، يقال لنا أن كل الانظمة العربية استسلمت وان التدمير الممنهج الذي تم على ايدي العصابات الارهابية، وحروب الردة والفتن المذهبية ،التي تم اشعالها في هذا القطر او ذاك ، جعلت النظام العربي في وضع المستسلم وبالتالي لابد من الذهاب نحو القبول بما هو معروض من أجل الوصول لحل لقضية فلسطين لانقاذ الشعب الفلسطيني ..! لكن الان وبعد هذا الصراع المرير مع القوى الارهابية وانظمة العمالة التي دعمت الارهاب واسست له في بعض البلدان العربية ، خرج محور المقاومة منتصراً من غزة الى لبنان الى سوريا والعراق، ومعهم الجماهير العربية .
ثانياً : كان يقال وما زال أن امريكا سيطرت على المنطقة ، لكن الشواهد العملاتية ، تشير الى أن امريكا ليست مسيطرة على المنطقة ، بالرغم من المحاولات التي بذلتها بعض القيادات العربية لربط مصير الأمة بأمريكا ،وما محاولات بث مشاريع تصفوية لصالح الكيان الصهيوني، الا تأكيد واضح لهزيمة المشروع الامريكي في المنطقة .
ثالثاً :وقد قيل ايضاً ان الامور مرتبة بين روسيا وامريكا ، وان الطرفين اتفقا على كل شيء خاصة بعد التفاهمات التي تمت في الموضوع السوري .. والحل هو مسألة وقت .. لكن ايضاً الوقائع تقول ، انه بالرغم من تفاهمها على بعض الملفات ، وتفاهم الروس مع الكيان الصهيوني في الموضوع السوري بهذه الطريقة المرفوضة لدى الجماهير العربية ، فان أيا منهما غير قادر على فرض الحلول على شعبنا العربي الفلسطيني وعلى جماهير الامة العربية ،بل إن تفاهمهما لم ولن ينهي الصراع مع العدو ، ولذلك فان الوقائع الجارية ألأن تشير الى أن الصراع يتصاعد ، وأن المنطقة حتما ستذهب إلى المواجهة ، خاصة بعد وضوح الموقف الامريكي من قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه بفلسطين التاريخية الذي أسقطه من حساباته منذ زمن بعيد، وامتد ليسقط حقوقه في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 ، ما يؤكد أن تدعيم الاحتلال الصهيوني من قبل الإدارة الامريكية سيؤدي حتما إلى حرب جديدة .
رابعاً: ولعل موقف الاردن الرسمي والشعبي، وكذلك موقف السلطة و والشعب الفلسطيني ، وموقف محور المقاومة الممتد من طهران الى بغداد فدمشق وبيروت ، من ما يعرف” بصفقة القرن وورشة البحرين “، وقبلهما مسالة القدس والجولان ، يؤكد على ان الطريق نحو فلسطين المحررة يحتاج الى المزيد من الوف الشهداء ، وأن الرهان على الامريكي أو المجتمع الدولي لن يعيد للفلسطينيين أية حقوق ، فالصراع طويل ،وأن أي سلطة “كرتونية” لن تعيد الحقوق الوطنية لشعبنا العربي الفلسطيني.
من هنا فان وأد مشروع صفقة القرن، وفشل ورشة البحرين بدأ على أيدي الجماهير العربية وقواها الحية ، ولن تنجح أمريكا أو الكيان الصهيوني والعملاء من الدول العربية، ومعهم العملاء المتساقطين من كتاب وإعلاميين أو قادة أحزاب في تمرير المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية .