الرئيسية / من هنا وهناك / الأردن.. الأول عربيا والثالث عالميا بعدد المدخنين

الأردن.. الأول عربيا والثالث عالميا بعدد المدخنين

ايله نيوز _

يصنف الاردن وفقا لمنظمة الصحة العالمية الأول في المنطقة العربية من حيث نسب المدخنين والثالث عالمياً وفقا لمدير مركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور. وحذر منصور من ارتفاع في نسب المدخنين في الأردن والمنطقة.

 

وقال منصور ان المقلق وجود نسبة عالية من الاطفال يبدأون التدخين من سن (13-15) الامر الذي بدأنا معه دفع الثمن محليا. محذرا اننا سندفع اكثر خلال العشر سنوات القادمة كلفا تشكل عبئا ماديا وصحيا على الدولة والافراد من خلال الاصابة بامراض القلب والامراض المزمنة والسرطانات المختلفة.

 

ما ذهب اليه منصور، هنالك قصص واقعية، فالستيني (أبو عماد) تفاجأ عندما استخدم حاسبة معرفة تكاليف الإنفاق على التدخين انه انفق نحو 30 ألف دينار ثمنا للسجائر التي كان يشتريها بمعدل باكيتين يوميا منذ ان بدا التدخين وهو شاب قبل 40 سنة. ويأسف(ابو عماد) الذي ترك التدخين منذ نحو عام كامل على ذلك المبلغ الذي أنفقه على التدخين.منوها أنه كان يستطيع شراء شقة بالتقسيط بهذا المبلغ لو كان لديه هذا الوعي من اضرار التدخين كما هو حاله الان. والخمسيني (ابو شاكر) ليس افضل حالا من (ابو عماد)الذي وصل حجم انفاقه على التدخين نحو 36 الف دينار وفقا للحاسبة نفسها منذ ان بدا التدخين بسن المراهقة قبل نحو 35 سنة.

 

يقول (ابو شاكر) عندما يصبح الانسان مدخنا لا يلتفت الى التكاليف المادية او الاضرار الصحية للتدخين ليتفاجأ لاحقا بذلك الحجم الكبير لكليهما مع مرور الايام والسنوات.

 

وبحسب منصور فان مركز الحسين للسرطان يحرص بالتعاون مع الجهات المحلية المعنية الاخرى على محاربة الادمان على التبغ، الذي يسبب الاصابة بالسرطان وأمراض القلب والأمراض المزمنة.

 

وأضاف بأن هذه الحقائق الصادمة تملي علينا التفكير بالعواقب الوخيمة التي قد يجلبها الادمان على التبغ، والتي تهدد مختلف الفئات العمرية، ما يشكل تهديدا حقيقيا للصحة العامة وبالتالي يستنزف خزينة الدولة الأردنية في علاج المصابين بالأمراض المرتبطة بالتدخين. وشدد على أهمية التصدي لهذه الكارثة الصحية التي تهدد المجتمع الأردني بكافة شرائحه، والتأكيد على الدور التربوي في توعية الطلبة والناشئين بأهمية الابتعاد عن التبغ بمختلف اشكاله. ودور المؤسسات المجتمعية بمختلف مواقعها في لعب دور فعال في محاربة التبغ والحفاظ على بنية صحية، واجتماعية، واقتصادية، سوية.

 

الناطق الاعلامي لوزارة الصحة حاتم الازرعي قال ان تصنيف الاردن الاول عربيا بعدد المدخنين مخيب للامال.وتابع في حديثه لـ $ «للاسف التدخين محليا يشكل ظاهرة تنتشر بازدياد». فلدينا اعداد كبيرة من المدخنين من مختلف الفئات العمرية وخاصة فئات الشباب واليافعين ممن يقبلون على الدخان بشكل عام والارجيلة بشكل خاص اضافة لرواجها في الوسط العائلي.

 

وبين ان الصحة تبذل مجهودا للحد من هذه الظاهرة ذات الاثار السلبية على صحة وجيب المدخن ولها اثار سلبية على المحيطين بالمدخن وخاصة الاطفال، لافتا الى أن ضرر التدخين صحيا اصبح ثابتا كاحد الاسباب الرئيسية لامراض القلب والسرطان، وهو المسؤول عن نسبة وفيات ثابتة، اضافة للجانب الاقتصادي سواء بالانفاق المباشر على منتجات التبغ ومشتقاته او بشكل غير مباشر متمثلا بالامراض الناتجة عن التدخين.مما يشكل خسارة فادحة.

 

وبحسب الازرعي فان قيمة خسائر التدخين التي يتم تداولها ما يقارب 700 الف دينار سنويا بين خسائر مباشرة تتمثل بالانفاق على التدخين وغير مباشرة تتمثل بعلاج الامراض الناتجة عنه.وربما تكون الارقام اكثر من ذلك حيث لا يوجد دراسات او مسوحات دقيقة في هذا الاطار. مؤكدا ان الصحة بالتعاون مع الشركاء تقوم بتوعية المواطنين بمخاطر التدخين، خصوصا وان كلفة التدخين باهضة على صحة المواطنين والاولى بالمدخن انفاق هذا المال على عائلته واحتياجات اسرته حيث ان نسبة كبيرة من دخل الاسرة ينفق على التبغ ومشتقاته.

 

يذكر أن عدد المدخنين في العالم بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية الاخير يتجاوز 1,1 مليار مدخن يستهلكون سنويا 5700 مليار سيجارة ويخلفون مليون طن من اعقاب السجائر. وما لا يقل عن 367 مليون مستخدم لمنتجات التبغ دون التدخين.

 

وأفاد التقرير فى تفاصيله بأنه فى جميع أنحاء العالم فإن حوالى 7% أو ما يزيد قليلا عن 24 مليون طفل فى سن ما بين 13 إلى 15 يدخنون السجائر (17 مليون صبي و7 ملايين فتاة) بينما حوالى 4 % من الأطفال بين عمر 13 إلى 15 سنة (13 مليونا) يستخدمون منتجات التبغ الذى لا يدخن.

 

وبين التقرير أن التبغ يقتل سنويا أكثر من 7 ملايين شخص حول العالم.

 

هذا ويتسبب التدخين بنحو 90% من حالات سرطان الرئة في المملكة الذي بدوره يحتل المرتبة الاولى في اكثر الانواع انتشارا بين السرطانات الاخرى محليا وفقا لمنشورات مركز الحسين للسرطان.

 

وكلما زادت كمية السجائر التي يدخنها الفرد مع مرور الوقت زادت نسبة اصابته بسرطان الرئة.كما يتسبب التدخين بانواع اخرى من السرطانات هي سرطان الفم والحنجرة وعنق الرحم والمعدة والبنكرياس. وتعد السيجارة المنتج الوحيد الذي اذا تقيدت بتعليمات استخدامه فانه يؤدي الى قتلك.

 

ويحتوي الدخان على(60) مادة كيماوية مسرطنة.وبحسب منشورات مركز الحسين للسرطان فان مادة النيكوتين الموجودة في الدخان والتي تسبب الادمان تحتل المرتبة الثالثة في المواد الاكثر تسببا في الادمان بعد الكوكائين والهروين.الامر الذي يجعل مركز الحسين للسرطان يصف التدخين بانه «ادمان خطير». واما من الناحية الدينية فقد اعتبرت دائرة الافتاء العام التدخين «حرام» لكل شخص ثبت ان التدخين يلحق ضررا كبيرا به او يأخر في شفائه وفقا لقرار مجلس الافتاء رقم (109). إذ يتاكد تحريمه لكل شخص ينفق ما لديه من مال على التدخين ويحرم نفسه ومن هو مكلف باعالتهم مما هو ضروري لمعيشتهم كالطعام والشراب واللباس واجرة السكن والتعليم والدواء. وكذلك تحريم الدخان في الاماكن العامة كالمستشفيات والمساجد والحافلات والسيارات والمدارس والاماكن التي يوجد فيها غير المدخنين. ويرى مجلس الافتاء وجوب مكافحة التدخين في الاماكن العامة وتحريم الترويج والاعلانات التشجيعية للتدخين.

 

وتعد فئة (الأطفال) الأكثر تضررا بالتدخين السلبي نظرا لصغر رئاتهم مقارنة مع الكبار وعدم اكتمال نمو جهازهم المناعي وعدم قدرتهم اتخاذ قرار ترك الغرفة المعبأة بدخان الآخرين أو الاعتراض.

 

ووفقا لمنشورات وزارة الصحة فان تأثير التدخين يبقى في الغرفة مدة عشر ساعات بعد إطفاء السيجارة الأمر الذي يظهر حجم خطورة التدخين السلبي على الآخرين وتحديدا الأطفال .

 

وتحذر وزارة الصحة من ازدياد خطر التدخين غير المباشر على الأطفال في حالة تعرضهم بشكل يومي للتدخين السلبي في البيت مطالبة الوالدين بالتوقف عن التدخين في البيوت والسيارات الخاصة حول الأطفال إضافة إلى الطلب من الزوار والأقارب بعدم التدخين داخل البيت من اجل سلامة الأطفال

 

حيث يستنشق الأطفال مواد كيميائية وسموما ضارة ناتجة من الدخان أكثر بالنسبة لكل كيلوغرام من وزنهم مقارنة ما يتنفسه الكبار في الوقت نقسه.

 

حيث يحتوي التدخين غير المباشر على مزيج من (4000) مادة كيميائية وغازات تحتوي على مهيجات ومواد سامة ومسرطنة ومسببة للطفرات الوراثية بحسب منشورات وزارة الصحة.

 

ويتسبب التدخين السلبي بنوعين من الآثار على الصحة (طويلة المدى) وأخرى (حادة) والمتمثلة بـتهيج الأغشية المخاطية في العين والأنف والحنجرة والحساسية في العيون والصداع والغثيان والدوخة، إضافة إلى أضرار حادة في وظيفة القلب والدورة الدموية نتيجة استنشاق أول أكسيد الكربون الموجود في دخان التبغ، وهو غاز سام يلتصق بهيموجلوبين الدم مما يؤدي إلى انخفاض قدرة الدم على تقبل الأكسجين اللازم لحيويته.

 

فيما تتمثل الآثار طويلة المدى بـقصور في الوظيفة التنفسية، زيادة نسبة الإصابة بسرطان الرئة, زيادة نسبة الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية،ازدياد حدة المرض عند المدخنين المصابين بأمراض الربو والجيوب الأنفية والأمراض القلبية الوعائية ونزلات البرد والحساسية.

 

الرأي