الرئيسية / آدم وحواء / زوجات يبررن تعرضهن للعنف وأزواج يبررون ممارسته

زوجات يبررن تعرضهن للعنف وأزواج يبررون ممارسته

ايله نيوز _

صفعة على الخد الأيسر منذ 21 عاما هي الأكثر ألما لهدى (الأسماء الواردة في التقرير كلها مستعارة) التي لا تزال تُضرب ضربا مبرحا من قِبل زوجها خلدون حتى الآن.

لم يتغير شيء سوى أن الأبناء الثلاثة اشتد عودهم وأصبحت لديهم القدرة على التدخل لفض النزاع كي لا يصبح دمويا.

شتائم واتهامات متبادلة بين الزوجين ومعركة تنتهي ببكائها وخروج الزوج المتنمر من البيت لساعات، وبعد أيام يعتذر وينسى، وهي تسامح لكنها لا تنسى.

مبررات استمرار الزواج
ارتكزت هدى -وهي في سن أصغر- على مبررات تساعد في استمرار الحياة الزوجية، ولكنها لم توافق يوما أن الضرب استحقاق للزوج مهما بلغ خطأ الزوجة.

وأدركت بعد أن أصبحت في الأربعين أن التظاهر بالتسامح وعدم وجود بديل كانا السبب في فرض مزيد من القيود والمحاذير من قبل زوجها، حتى أصبحت مجرد جارية.

وأوضحت للجزيرة نت أن "تعرض والدة خلدون للضرب من والده، تسبب بشعوره بصراع دائم بين الصورة التي يجب أن يفرض فيها رجولته وبين إحساسه بالندم الذي يدفعه للاعتذار".

ومن المفارقات أنه وبعد اكتشاف هدى للعلاقات النسائية المتكررة لزوجها، أصبح يشك بسلوكها ويتهمها بالخيانة ويختلق القصص الكاذبة ويدينها أمام أبنائها، مما أجبرها على ترك المنزل والذهاب للاحتماء بوالدها.

موقف سلبي للأب
تفاجأت هدى بالموقف السلبي للأب وإصراره على عودتها لبيت الزوجية بحجة أن الضرب للتأديب، والشك دليل على الحب، والصبر مفتاح الفرج.

وقررت العودة للسجن لعدم وجود ملجأ يضمن لها ولأبنائها الحياة الكريمة، بشرط أن تكون علاقتها بزوجها خلدون رسمية، ويقتصر دورها على رعاية الأبناء والاهتمام باحتياجاتهم مما تسبب بتفاقم المشاكل والتهديد بالزواج من أخرى، وأكد ذلك أيضا أن رغبتها في العيش زوجة تصان ولا تهان لن يتحقق.

حب على باب المدرسة
على باب المدرسة الثانوية كان يقف معاذ بالساعات ينتظر خروج حبيبته سوسن الفتاة المجتهدة التي رفض والدها فكرة زاوجها من الشاب الثري الحاصل على جنسيتين أردنية وأميركية لأنه غير حاصل على شهادة جامعية.

واستسلم الأب لدموع صغيرته وتهديدها بالانتحار ووافق على عقد القران وهي في المرحلة الثانوية الأخيرة، شريطة الزواج بعد حصول سوسن على الشهادة الجامعية.

استحقت سوسن -حسب رأيها- صفعة على الخد وسحبا من الشعر لخارج الجامعة بسبب وقوفها مع زميل لها، وأقنعت نفسها أن ذنبها يفرض عليها أن تسامح، وبعد زواجهما سافرا للإقامة بأميركا وبدأت المعاناة.

نقاش حاد يفضي للضرب
"نقاش حاد، شتائم متبادلة، ضرب مؤلم، ومن ثم عناق واعتذار مع هدية ثمينة" هكذا لخصت سوسن للجزيرة نت قصة زواجها منذ عشر سنوات.

وتؤكد "استمرار العلاقة الشائكة لأسباب منها وفاة والدها ورفض شقيقها الأكبر للطلاق بسبب ثراء الزوج وإنجابها بنتين وولدا، وقناعتها أن معاذ يحبها وأنها السبب بإثارة المشاكل".

اتفقت مع زوجها على عودتها للأردن على أن تسكن بشقة تسجل باسمها، وأن يأتي الزوج بين فترة وأخرى لتفقد أحوال الزوجة والأبناء بشرط ألا يتم الطلاق لأن الحب أقوى من الخلافات، حسب رأيهما.

إحصائية لمبررات الضرب
كشف مسح السكان والصحة الأسرية (2017-2018) الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية الذي نشرته مؤخرا جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" أنه كلما انخفض سن النساء المتزوجات أو اللاتي سبق لهن الزواج، ارتفعت نسبة من يبررن ضرب الأزواج لهن.

وأظهر المسح أن الفئة العمرية (15- 19 عاما) من المتزوجات هن النسبة الأعلى اللاتي بررن ضرب الأزواج لهن مسجلة 59.1%، تلاها إهانة الزوج 27.9%، فعدم إطاعة الزوج 18.9%، والخروج من المنزل دون إخبار الزوج 15.1%، ثم إهمال الأطفال 12.4%، فمجادلة الزوج 10.1%، كان أقلها إحراق الطعام بنسبة 2.2%.

كما بيّن المسح أن تبرير ضرب الأزواج لزوجاتهم منتشر أيضا بين الأزواج من الفئة العمرية ذاتها (15- 19 عاما)، ووافق 64.2% منهم على سبب محدد واحد على الأقل مبررا لقيامهم بضرب زوجاتهم من بين الأسباب المذكورة سابقا. 

رفض الاعتراف
برغم أن نسبة لا يستهان بها من الرجال المتزوجين يمارسون ضرب زوجاتهم، فإن معظمهم يرفضون الاعتراف على اعتبار أن هذا أمر شخصي ولا يجوز لأحد الاطلاع عليه. 

ويؤكد الصحفي موفق كمال للجزيرة نت أن "الأجيال السابقة من الرجال كانت تفخر بضرب زوجاتهم، كون المجتمع كان يتعامل مع قضية ضرب الزوجات باعتباره أمرا اعتياديا، لكن التوعية المجتمعية جعلت الرجل الذي يستخدم العنف مع زوجته أو أسرته يتكتم خوفا من النبذ الاجتماعي".

ويضيف كمال "هناك تراجع بظاهرة ضرب الزوجات بسبب التوعية المجتمعية وارتفاع مستوى التعليم، ووجود مؤسسات رقابية معنية بمكافحة العنف الأسري، والعقوبات القانونية الرادعة، وتناول الإعلام لقضايا مأساوية تتعلق بالعنف الأسري وتحديدا العنف الواقع على الزوجات".

دور وسائل الإعلام
وتتفق استشارية الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتورة شذى أبو حمدة مع هذا الرأي، وترى أن وسائل الإعلام أسهمت بالتوعية لمناهضة العنف ضد المرأة، فالرجل المتنمر يعاني صراعا بين الطريقة العنيفة التي اكتسبها من البيئة المحيطة وبين الرفض الداخلي للعنف.

وتوضح للجزيرة نت "غالبية المتزوجات من الفئة (15- 19 عاما) من أسر ذات مستوى تعليمي بسيط وينحدرن من القرى حيث يقتصر دور الفتاة على الزواج والإنجاب".

ومن أسباب تبرير الضرب -وفق الدكتورة شذى- أن العقل الباطن للزوجة يرفض عنف الزوج، لكن الظروف الاجتماعية السيئة، وغياب البديل، والاعتقاد أن الحياة أقل ضررا خاصة إذا كانت تتعرض للضرب من أهلها قبل الزواج، كل ذلك يجعلها تبرر الأمر ليستمر الزواج.

انجذاب حالات
تؤكد خبيرة ومعالجة علوم الطاقة هنادي الحوساني للجزيرة نت أن "طاقتك السلبية تجذب أشخاصا سلبيين إلى حياتك، بمعنى أنك تجذب ما أنت عليه، الإنسان الغاضب والعنيف يجذب شخصا له الصفات نفسها".

فالزواج بسبب عاطفة الاحتياج والرغبة بالخلاص من الأهل أو الشعور بالنقص والخوف والتوتر من آراء الآخرين، يؤدي لفشل العلاقة الزوجية، لذا قبل الإقدام على الزواج يجب تعويض طاقة الاحتياج السلبية إلى طاقة القوة الإيجابية القائمة على فكرة أن الهدف من الزواج هو بناء أسرة سعيدة.

وبإمكان الزوجة التي تعرضت للضرب منع تكراره عن طريق إيقاف الطاقة السلبية الصادرة منها، بمحبتها وتقديرها لذاتها وعدم التركيز فقط على إرضاء الآخرين ومعرفة قيمة النعم التي تمتلكها، مما يرفع طاقتها الإيجابية ويشعر زوجها أنها قوية ولا يمكنه إهانتها والتطاول عليها.