الرئيسية / مقالات / قرارالمحافظ “تخصيب” للغضب الشعبي والمشكلة عند الحكومة

قرارالمحافظ “تخصيب” للغضب الشعبي والمشكلة عند الحكومة

كتب زهير العزه
كل البراقع لا يمكن ان تخفي الفشل، الذي وصلت اليه الدولة على ايدي مجموعة الموظفين الكبار ، الذين لم ولن يعرفوا المحافظة على ما تم انجازه خلال السنوات الماضية ، وخاصة في مجال وضع البلاد على خارطة التطور والنهوض ، وسيما تلك المتعلقة بمجال حقوق الانسان ، التي يكلف اي تراجع لها الوطن والدولة بكل مكوناتها وقف الدعم الاقتصادي والسياسي من قبل دول العالم .
فمحافظ العاصمة الذي اتخذ قرار بمنع مجموعة من المواطنين المحتجين، على اعتقال بعض النشطاء المطالبين ببعض الاصلاحات ومحاربة الفساد، الذي يستشري كالطاعون في البلاد ، حول الدولة الاردنية بهذا القرار وبكل مكوناتها جهازا خاملأ لايعمل الا في ساعات محددة ، هي ساعات الدوام الرسمية التي يكون فيها عطوفته جالسا خلف كرسي مكتبه، في الوقت الذي كان رئيس المركز ينتظرهم ، وهو المكلف من الملك من اجل متابعة الانتهاكات التي تقوم بها الاجهزة الحكومية بحق المواطنيين .
ان المحافظ بتصرفه هذا والذي وضع البلاد في فرن للتخصيب الخاص بالغضب الشعبي ، يخبرنا ان الذي نراه هو شكل دولة ونظام تكايا ، او نظام عشيرة كل يحكم وفق رؤية شيخ عشيرته ، او وفق ماتراه العشيرة صحيحا في مضاربها ، ” ففي مضاربِ بني المحافظة” يُسحَلُ المركز الوطني لحقوق الانسان ومعه الموظفين المتابعين لهذا الملف تحتَ مطرقة المحافظ ، الذي نسي او تناسى ان المركز الوطني لحقوق الانسان شكل بأرادة ملكية، يجب على المحافظ احترامها، ان كان موظفا في الدولة الاردنية ، ويتبع وزارة داخليتها التي اقسم وزيرها على احترام الدستور وعلى المحافظة على الوطن .
الاردن الذي بناه الاجداد ما كان يصل الى ما وصل اليه لولا المواطن، الذي شد الاحزمة على البطون من أجل ان تبقى الدولة ، كما دفع الثمن من لحمه الحي ومن شلال الدماء الذي روى به كل حبة تراب ليبقى الوطن، بالرغم ان المستفيد في نهاية المطاف كانت زمر من السماسرة وبعض المقاولين الدوليين ، وتجار السياسة والاكاذيب الوطنية ، فيما سحق اصحاب الراي من وطنيين مستقلين او حزبيين منتمين لعقيدة الوطن.
الذي لم يدركه المحافظ وكما قال الدكتور موس بريزات ” ان الحرية اهم من رغيف الخبز “، هذا الرغيف الذي اعتدي ويعتدى عليه يوميا ، فيما يحصد السماسرة والمهربون يوميا من قِطاعَ التهرب الجمركي ملايين الدنانير، فالتهرب الجمركي يفقد الدولة ما يربو على ستِ مئة مليون دينار، والتهرّبُ الضريبي يبلغُ ملياراً وبضعة االملايين ، ولا نجد المحافظ أو أجهزة الدولة تتحرك لتوقيف المتهربين من الصنفين ، بل على العكس تطارد الذين يطالبون بمحاسبتهم .
ان البيان الصادر عن المركز الوطني لحقوق الانسان لايكفي ، بل المطلوب هو اتخاذ القرار الفصل لمنع تكرار تجاوز المحافظين لصلاحياتهم ، التي تتجاوز على مؤسسات اخرى وهي معنية بهذا الملف او ذاك ، فلا يمكن تصور ان يحول بعض المسؤولين في الدولة الاردنية المرافق التي يديرونها كموظفين عند الشعب ، الى دكاكين خاصة بهم يمارسون ما يريدون دون رادع او وازع ، فنحن هنا لا نقبل ان تتصارعُ الاجهزةُ فتحتمي كل واحدة منها من يتبعها ، فيدمر البلد نتيجة غضب الشعب ، ولنجد انفسنا بعد الدمار أمامَ مجموعةِ ضباعٍ على جثّةِ ما تبقّى من دولة.
ان المطلوب اليوم ان يعلن رئيس الحكومة التعبئةَ العامةَ ، ويطلق ورشة تدريب مع نوع من الترهيب للمسؤولين الذين عين بعضهم ، او عينوا من قبله حتى يلتزموا بالقوانين والانظمة ، ويكون لديهم حس ووعي لكل ما يقومن به تجاه المواطن وتجاه مؤسسات الدولة الاخرى ، فالموطن لايعيش في مزرعة هذا المسؤول او ذاك، ولا يعمل بشركة يملكها هذا الشخص او ذاك ، بل على العكس كل الذين يشتغلون بالحكومة ، من رئيس الوزراء الى اصغر موظف فيها يعملون عند الشعب ،”والذي لا يعجبه انتقدات المواطنين يسحب حاله ويروح على اهله كما نقول شعبيا”.
ان المطلوب هو اغلاق “مغارات “الهدر المالي والفساد والتعدي على المال العام، واسترجاع اموال الوطن ووقف المحاصصات الوظيفية والتنفيعات ، والعدل بين الاردنيين ، ووقف الهدر والفساد في الوزارات والمؤسسات والشركات المملوكة للحكومة ، اذا اراد الرئيس وفريقه الوزاري والداخلية ومحافظيها ومعهم ألأجهزة الحكومية الاخرى، ان الا يروا محتجا واحدا في الشارع على هذه السياسة الحكومية او تلك فالمشكلة هنا وليست في مكان اخر ..!