الرئيسية / مقالات / موزمبيق وبنقلادش وسيرلانكا والأردن ، بالهوى سوى…

موزمبيق وبنقلادش وسيرلانكا والأردن ، بالهوى سوى…

غازي ابوجنيب الفايز

نَشَأت المشكلة الاقتصادية في الاردن نتيجة لتجاهل وزارة المالية لسقوف الايداعات لأجل ، وتركها مفتوحة غير محددة بمبلغ معين ، حيث تجاوزت الودائع ٤٠ مليار دينار أردني ، و تم ترك الحبل على الغارب للبنوك والمودعين دون وضع سقف أعلى للودائع ، فالسماح للبنوك برفع الفوائد على الودائع لأجل أدى لسحب الأموال من الأسواق وتجميدها في البنوك طيلة السنوات الماضية حتى وصل بنا الحال لطرح السؤال المتداول وهو أين ذهبت السيولة النقدية ؟ وبالنتيجة أوشكت البلاد على الانهيار الاقتصادي .

وهنا لابد لنا أن نَشُك بأن القاتل الإقتصادي هو من أوعز للجهات المعنية برفع الفائدة على الودائع لأجل ، وذلك لتدمير الاقتصاد الوطني مروراً بانهيار الدينار الأردني وصولاً لرهن القرار السيادي .

فنرى الدول المتقدمة اقتصاديا تخفض الفائدة على الودائع لأجل ، لتصل إلى ١٠،. % كاليابان وأمريكا وبريطانيا ، وتذهب دول اخرى كالسويد وسويسرا لفرض ضريبة على الودائع تصل ٠٢٥، % لإجبار أصحاب رؤوس الأموال بالتوجه للاستثمار وتنشيط الاقتصاد ، بينما الدول المنهارة اقتصادياً كموزمبيق وبنقلادش وسيرلانكا مثلاً تصل نسبة الفائدة على الودائع لأجل فيها الى ٦% تماما نفس الفائدة في الأردن .
قد ينبري البعض للدفاع عن الحكومة الاردنية والتشكيك بالأرقام والنسب التي ذكرتها ، ويقول ان الفائدة على الودائع لأجل في الأردن ٣% لنرُد عليهم ان هذه النسبة هي المعلنة ولكن كل البنوك بالاردن تعطي فائدة تزيد على ٦% بالواقع العمل و اكثر لتحفيز المواطنين لسحب اموالهم من السوق وايداعها بالبنوك مما أدى لأزمة اقتصادية صعبة يتعرض لها الوطن ولدينا الأدلة .

ان وزارة المالية التي من واجبها مراقبة البنوك وتحديدالفائدة ، ووضع سقف أعلى للودائع في البنوك ، كما هو واجب وزارة الصناعة والتجارة عندما تقوم بمنع استيراد لبعض المنتوجات حماية للصناعة الوطنية عندما تشعر بأن اغراق السوق بتلك المنتوجات قد يؤدي لإغلاق المصانع المحلية بسبب المنافسة ، ولكن نرى أن وزارة المالية مقصرة بأداء واجباتها و قد أغفلت تحديد سقف أعلى للودائع لأجل خلال السنوات الماضية حيث كان يفترض بها توجيه كتاب للبنك المركزي بتحديد السقف الأعلى للودائع مثلا ب ١٥ مليار دينار فقط بحيث إذا وصلت الايداعات لهذا الرقم تتوقف البنوك عن استقبال أية ودائع لأجل ، وذلك بأن الاقتصاد الوطني و السوق المحلي بحاجة للسيولة المتبقية بأن تظل عائمة بالأسواق لضمان استمرار حركة التداول النقدي بالبيع و الشراء ، ولكن حصل العكس حيث سمحت وزارة المالية بايداع كافة أموال المواطنين بالبنوك و لا نستطيع على المستوى المهني أن نقول إن هذا حدث سهوا ، اذ نفترض أن كيان وزارة المالية على مستوى عالي من الاحتراف ، فإني أعتقد أن وزارة المالية تعمدت فعل ذلك بحبس السيولة النقدية بالبنوك و تدمير الاقتصاد الوطني!!

و سأوضح للمواطن بطريقة بسيطة كيف وجهت البنوك الضربة القاضية للسوق المحلي تحت حماية وزارة المالية بمثال بسيط كالتالي:

مواطن رأسمالي يملك مبلغ خمسة ملايين دينار ، يذهب لإحدى البنوك و يقوم بايداع كل المبلغ في البنك و الالتزام بتجميده لمدة ١٠ سنوات مقابل ربح شهري ٣٠ الف دينار و يزيد يتم قبضه شهريا كالراتب طيلة ال ١٠ سنوات !!! فكيف سيقوم هذا المواطن الرأسمالي بالتفكير بأي مشروع !!! و قس على ذلك عشرات الآلاف من المودعين على هذه الطريقة حيث تقبل البنوك اية وديعة لأجل مهما كانت قيمتها لتجميدها مقابل نسبة الربح الشهرية و هي ما يطلق عليها نسبة الفائدة المرتفعة ، حيث نتج عن هذه العملية الممنهجة التي بدأت منذ عام ٢٠٠٣ بشكل مكثف ووصلت ذروتها عام ٢٠١٠ الى الجفاف النقدي الكامل في السوق المحلية!!!

إننا ندرك ان طَلَبُنا من دولة رئيس الوزراء توجيه الحكومة لايجاد حل ، سيُرَدُ عليه بأن التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة في تسييل تلك الودائع في السوق هو الغرامات المترتبة على كسر الودائع من قبل المودعين قبل انتهاء موعدها .
مع قناعتنا بأن ذلك تحد صعب ومشكلة قانونية ستواجه الحكومة ان قررت إنقاذ الاقتصاد الوطني وتحريك السوق ، الا ان الحل بنظرنا يكمن أولا بتخفيض نسبة الفائدة على الودائع لأجل بحيث تصبح غير مجدية للمودعين حماية الهدف الأسمى و هو اقتصاد وطني متين . و ثانيا ولحماية المودعين فعلى الحكومة منح المودعين إعفاء من كافة الغرامات المترتبة عليهم نتيجة كسر الودائع و سحبها خلال فترة سماح محددة لضمان تسييل ودائعهم لضمان ضخ عشرات المليارات المجمدة كودائع واستثمارها في مشاريع اقتصادية منتجة في السوق المحلي من جديد ، مما يؤدي إلى بدء دوران عجلة السوق المحلية بالحركة من جديد و انقاذ الوطن و المواطن .

دولة الرئيس … قال تعالى ” وأحل الله البيع وحرم الربا ” فالحكومة هي من وجهت رأس المال نحو الربا حتى اصبح الاقتصاد الأردني سيرلانكي ، وهي ايضاً من تقرر أن يكون سويدي ان توجهت به نحو البيع !!! لأن الحكومة هي من ترسم السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية ، وبيدها وحدها بعد الله القدرة على إنقاذ الإقتصاد أو انهياره .