تعرف على أبرز المواقف العربية والإقليمية والدولية من “صفقة القرن”

تباينت الردود العربية والدولية من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الثلاثاء بنود خطته لتصفية القضية الفلسطينية، والمعروفة إعلاميًا باسم “صفقة القرن”، في مؤتمر صحفي عقده بالبيت الأبيض إلى جانب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانقسمت المواقف من “صفقة القرن” ما بين مؤيّد وداعم لها باعتبارها نقطة انطلاق جديدة للمفاوضات، وأخرى مؤكّدة على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها شرقي القدس، وثالثة قالت إنّها “ستدرس” الخطة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية.

المواقف العربية

وتصدّرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول التي أعلنت تأييدها وترحيبها بالخطة الأمريكية.

ونشر الحساب الرسمي للسفارة الإماراتية بالولايات المتحدة بيانًا عن السفير الإماراتي بواشنطن يوسف العتيبة قال فيه إنّ “دولة الإمارات تقدر الجهود الأمريكية المستمرة للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي. هذه الخطة هي مبادرة جادة تتناول العديد من المشاكل التي برزت خلال السنوات الماضية”.

وتابع العتيبة، الذي كان حاضرًا مؤتمر ترامب ونتنياهو لإعلان خطة تصفية القضية الفلسطينية، بالقول “الخطة المعلنة (صفقة القرن) بمثابة نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات ضمن إطار دولي تقوده الولايات المتحدة”.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان صحفي إنّ المملكة تقدر الجهود التي تقوم بها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتطوير خطة شاملة للتسوية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأعلنت أنّ المملكة تشجّع “بدء مفاوضات مباشرة للسلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية ومعالجة أي خلافات حول أي من جوانب الخطة من خلال المفاوضات”.

وأوضح البيان أن هذه المبادرة أكّدت “أن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف، وأن السلام العادل والشامل هو خيار استراتيجي”.

بدورها، أعلنت جمهورية مصر العربية تقديرها للجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية “من أجل التوصُل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما يُسهم في دعم الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، وينهي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي”.

وأضافت وزارة الخارجية المصرية في بيان صحفي أنّ مصر ترى “أهمية النظر لمبادرة الإدارة الأمريكية من منطلق أهمية التوصُل لتسوية القضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقاً للشرعية الدولية ومقرراتها”.

وتابعت “تدعو مصر الطرفيّن المعنييّن بالدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية، لطرح رؤية الطرفيّن الفلسطيني والإسرائيلي إزاءها، من أجل التوصل إلى اتفاق يلبي تطلعات وآمال الشعبيّن في تحقيق السلام الشامل والعادل فيما بينهما، ويؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”.

من جهتها، أكّدت المملكة الأردنية الهاشمية أن “حل الدولتين الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، خاصة حقه في الحرية والدولة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب “إسرائيل” وفق المرجعيات المعتمدة وقرارات الشرعية الدولية، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم”.

وقال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في بيان صحفي إن القضية الفلسطينية كانت وستبقى القضية العربية المركزية الأولى، موضحًا أنّ الأردن سينسق مع الأشقاء في فلسطين والدول العربية الأخرى للتعامل مع المرحلة المقبلة في إطار الإجماع العربي

أمّا دولة قطر فرحّبت “بجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام العادل والمستدام في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وأعربت قطر- بحسب ما نشرت صحيفة “الراية” القطرية- عن تقديرها لمساعي الإدارة الأمريكية الحالية لإيجاد حلول للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي “طالما كان ذلك في إطار الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأكدت الدوحة استعدادها لتقديم الدعم المطلوب لأية مساع ضمن هذه الأسس لحلّ القضية الفلسطينية، موضحة أنه “لا يمكن للسلام أن يكون مستداما ما لم تتم صيانة حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967، بما في ذلك القدس الشرقية وفي العودة إلى أراضيه”.

من جانبه، انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط “الأسلوب الأحادي” الذي يتم من خلاله فرض خطة التسوية الأمريكية.

وأضاف أبو الغيط في بيان صحفي بأنّ الموقف الفلسطيني من خطة التسوية الأمريكية للشرق الأوسط “سيمثل العامل الحاسم في بلورة الموقف العربي إزاءها”.

وتابع “محاولة فرض أية حلول بالطريقة الحالية التي يتم فيها فرض صفقة القرن على الفلسطينيين والعرب لن يُكتب لها النجاح”.

مواقف إقليمية

إقليميًا، أعلنت تركيا مساء الثلاثاء رفضها لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة بـ”صفقة القرن”، ووصفتها بمحاولة لسرقة الأراضي الفلسطينية والقضاء على احتمالات إقامة دولة فلسطينية إلى جانب “إسرائيل”.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان صحفي، إنّ خطة ترامب تهدف إلى القضاء على حل الدولتين وسرقة الأراضي الفلسطينية

بدوره، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط والمعروفة باسم “صفقة القرن” ستكون “كابوسًا ليس فقط للمنطقة بل وللعالم”.

وقال ظريف في تغريدة على حسابه الرسمي في موقع “تويتر”: “ما يسمى برؤية السلام مجرد مشروع أضغاث أحلام لمطور عقاري مفلس. إلا أنها كابوس ليس فقط للمنطقة، بل وللعالم.

مواقف دولية

دوليًا، أعلنت روسيا أنّها “ستدرس” خطة ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، موضحة أنّها تنتظر أيضًا “ردود فعل الأطراف الأخرى”.

وقال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف إنّ “المهم هو موقف فلسطين وباقي الدول العربية من الخطة”.

وأكد بوغدانوف أنّ “القرار الأخير بشأن الخطة سيكون بيد الفلسطينيين والإسرائيليين، وليس الأمريكيين (..) نحن لسنا طرفا في هذا الصراع”.

أمّا المملكة المتحدة، فأعلنت أنّ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بحث مع ترامب خلال اتصال هاتفي “صفقة القرن”. 

وذكر بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء البريطانية، أنّ “الاقتراح الأمريكي يمكن أن يكون خطوة إيجابية للأمام”.

بدورها، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إنّ الخطة الأمريكية “تثير أسئلة، وتنوي برلين مناقشتها مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف ماس في تصريح صحفي “تثير المبادرة قضايا سنناقشها الآن مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي. من بين أشياء أخرى، هذه الأسئلة حول مشاركة أطراف النزاع في عملية التفاوض، وكذلك حول موقفها (المبادرة) تجاه المعايير والمواقف القانونية المعترف بها دوليًا”.

أمّا الاتحاد الأوروبي فأعلن التزامه الكامل بالتفاوض لإيجاد تسوية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين “على أساس مقترح حل الدولتين”.

وجدّد الاتحاد، في بيان صحفي الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، على “موقفه الثابت والموحد تجاه مقترح حل الدولتين المتفاوض عليه والقابل للتطبيق والذي يأخذ في الاعتبار التطلعات المشروعة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين”.

وذكر بوريل أنّ الاتحاد سيدرس خطة ترامب بشرط أن “تحترم قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمعايير المتفق عليها”، لافتة إلى أنّ الخطة الأمريكية “توفّر فرصة لإعادة إطلاق الجهود الضرورية من أجل إيجاد حل تفاوضي وقابل للتطبيق في مسألة النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني”.

بدورها، أعلنت الأمم المتحدة أنّها ستظل “ملتزمة بمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على حل الصراع على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والاتفاقيات الثنائية”.

وأضاف المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان إنّ “منظمته تتمسك بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الثنائية حول إقامة دولتين فلسطين واسرائيل، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود معترف بها على أساس حدود عام 1967”.